السيد الطباطبائي

58

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ للّه تسعة وتسعين اسما ، من أحصاها دخل الجنّة » فقد استفاض به الروايات ، ورواه الخاصّة والعامّة ، لكنّه في غير مقام الحصر على ما سيظهر ، ولهذا خصّصنا الكلام بما ورد في القرآن الكريم على أنّ غيرها ينشرح بشرح معانيها ، وبيان مبانيها . المبحث الثاني : [ الميزان الكلّي في تفسير أسمائه سبحانه وصفاته ] إنّ المعاني التي قد استعملت فيها هذه الأسماء الشريفة في القرآن الكريم وبقيّة الاستعمالات تتبعها لا محالة ولا شكّ في أنّها تطابق المصاديق التي لها في نفس الأمر ، ولا شكّ أنّ للحقّ سبحانه كمالات وصفات موجودة حقيقيّة كشف عنها أو عن بعضها بهذه البيانات القرآنيّة التي تشتمل على هذه الأسماء بطريق الإفراد تارة ، وعن أعيان هذه المعاني بجمل وتركيبات كلاميّة تارة أخرى ، كلّ ذلك في مقام الثناء والحمد وإبداء الكمال ، فحمل ذلك كلّه على نفي النواقص على أنّه يوجب رجوع كلّ كمال ذاتي إلى عدم ، وخلوّ الذات عن كمال موجود - مع تراكم البراهين عليه أوّلا ، وعلى انّه مع الغضّ عن الكمال الوجودي لا يوجب كمالا ومزيّة ، كما أنّ المعدوم المطلق أيضا كذلك ثانيا - بعيد عن الإنصاف [ اعتاف ] يكذبه الوجدان هذا ، فالأسماء جلّها تشتمل على معان ثبوتيّة غير سلبيّة . ثمّ إنّ هذه المعاني ليست من غير جنس المعاني التي نفهمها ونعقلها ، كما ذكره بعضهم ، والتزم أنّ هذه الأسماء كلّها إمّا مجازات مفردة ، وإمّا استعارات تمثيليّة بيانيّة ، إذ الذي نفهمه من قولنا : « علم زيد » ، وقولنا : « علم اللّه » معنى واحد ، وهو انكشاف ما للمعلوم عند العالم ، غير أنّا نعلم أنّ علم زيد إنّما هو بالصورة الذهنيّة التي عنده ، وأنّ اللّه سبحانه يستحيل في حقّه ذلك ؛ إذ لا ذهن هناك ، وهذا ليس إلّا خصوصيّة في المصداق وهي لا توجب تغيّرا في ناحية المعنى بالضرورة ، فإذن المفهوم مفهوم واحد ، وأمّا خصوصيّات المصاديق فغير دخيلة في المفهوم البتّة ،